السمعاني

405

تفسير السمعاني

( * ( 91 ) ما لكم لا تنطقون ( 92 ) فراغ عليهم ضربا باليمين ( 93 ) فأقبلوا إليه يزفون ( 94 ) قال أتعبدون ما تنحتون ( 95 ) والله خلقكم وما تعملون ( 96 ) قالوا ابنوا له ) * * * إبراهيم في الله ، والخبر في ذلك معروف صحيح ، وقد روينا . وقال بعضهم : كان ذلك من معاريض الكلام ، ولم يكن كذبا صريحا . قوله تعالى : * ( فتولوا عنه مدبرين ) أي : تولوا عنه وتركوه . وقد ذكرنا أنهم خرجوا إلى عيد لهم ، فلما خرجوا وبقي إبراهيم وحده عمد إلى بيت أصنافهم ودخله ، وكان الطعام موضوعا بين أيديهم ؛ فقال : ألا تأكلون ؟ فهو معنى قوله : * ( فراغ إلى آلهتهم ) وقوله : ' راغ ' أي : مال . وقوله : * ( ألا تأكلون ) هذا على طريق الإنكار على المشركين ؛ لأنهم كانوا قدموا الطعام إليهم ليأكلوا . قوله : * ( ما لكم لا تنطقون ) أي : لا تتكلمون ، وهو أيضا مذكور على طريق الإنكار ، قوله تعالى : * ( فراغ عليهم ) أي : فمال عليهم يضرب ضربا باليمين . وقوله : * ( باليمين ) فيه أقوال : أحدها أن معناه : يضربهم بيمينه ، ومعنى يضربهم أي : يكسرهم ، ويقال باليمين أي : بالقوة . والقول الثالث : باليمين أي : باليمين التي سبقت منه ، وهو قوله تعالى : * ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) . قوله تعالى : * ( فأقبلوا إليه يزفون ) أي : يسرعون ، وقوله : * ( قال أتعبدون ما تنحتون ) أي : تنحتون بأيديكم ، وقوله : * ( والله خلقكم وما تعملون ) من هذه الأصنام ، فإذا كان الله خلقها فلا يصلح أن تتخذوها آلهة ، وفي الآية دليل على أهل الاعتزال في أن أعمال العباد مخلوقة لله تعالى والدليل في ذلك واضح ، وهو معلوم في ( الكتب ) . قوله تعالى : * ( قالوا ابنوا له بنيانا ) أي : حظيرة ، وقيل : إيوانا .